جواد شبر
302
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
لما ورد إلى بغداد قصد أبا الحسن علي بن عيسى الربعي ليقرأ عليه فلما دخل عليه قال علي بن عيسى ليصعد الإصطبل فخرج مغضبا ولم يعد اليه ، والإصطبل في لغة أهل الشام الأعمى ولعلها معرّبة . ودخل على المرتضى أبي القاسم فعثر برجل فقال : من هذا الكلب ، فقال المعري : الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما ، وسمعه المرتضى فاستدناه واختبره فوجده عالما مشبعا بالفطنة والذكاء فأقبل عليه إقبالا كثيرا ، وكان أبو العلاء يتعصب للمتنبي ويزعم أنه أشعر المحدثين ويفضله على بشار ومن بعده مثل أبي نواس وأبي تمام ، وكان المرتضى يبغض المتنبي ويتعصب عليه فجرى يوما بحضرته ذكر المتنبي فتنقصه المرتضى وجعل يتتبع عيوبه ، فقال المعري : لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلا قوله : - لك يا منازل في القلوب منازل - لكفاه فضلا فغضب المرتضى وأمر فحسب برجله واخرج من مجلسه ، وقال لمن بحضرته أتدرون أي شيء أراد بذكر هذه القصيدة فإن للمتنبي ما هو أجود منها - أراد قوله في هذه القصيدة : وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل قال السيد الأمين إن هذه القصة موضوعة ولا يصح قول من قال أن المرتضى كان يبغض المتنبي فإنه لا موجب لبغضه إياه وليس معاصرا له فمولد المرتضى قريب من وفاة المتنبي ، ولا لتعصبه عليه ، فالمرتضى في علمه وفضله ومعرفته لم يكن يتعصب على ذي فضل كالمتنبي ولا يجهل مكانته في الشعر ، والمعري مع علمه بجلالة قدر المرتضى وعلوّ مكانه لم يكن ليواجه بهذا الكلام وللمعري بيتان يمدح الرضي والمرتضى في القصيدة التي رثى بها والد السيدين المرتضى والرضي وهما : ساوى الرضي المرتضى وتقاسما * خطط العلا بتناصف وتصافي خلفا ندى سبقا وصلى الأطهر * المرضي فيا لثلاثة أحلافه والأطهر المرضي هو ابن للشريف المرتضى .